يكتب ويليام كريستو أن الولايات المتحدة وبريطانيا شرعتا في سحب عدد من الأفراد العسكريين من قاعدة العديد في قطر، في خطوة احترازية تعكس تصاعد القلق من احتمال لجوء واشنطن إلى عمل عسكري ضد إيران، رغم ظهور مؤشرات لاحقة على تراجع حدة التوتر بين الطرفين مساء الأربعاء.
تشير الجارديان إلى أن مسؤولًا أميركيًا أبلغ وكالتي رويترز والأسوشيتد برس بأن الانسحاب جاء كإجراء وقائي، بينما نصح دبلوماسيون بعض القوات بمغادرة القاعدة. وأكدت الصحيفة أن بريطانيا بدأت بدورها سحب موظفين من الموقع ذاته، في وقت تراقب فيه العواصم الغربية تطورات الموقف عن كثب.
تحركات جوية ورسائل متبادلة
شهدت الساعات الأولى من صباح الخميس تقارير عن إغلاق إيران مجالها الجوي أمام جميع الرحلات، باستثناء الرحلات الدولية التي حصلت على إذن خاص. وأوضحت منصة “فلايت رادار 24” أن الإشعار ظل ساريًا لأكثر من ساعتين بقليل. وفي السياق نفسه، أعلنت مجموعة لوفتهانزا تعليق عبور طائراتها فوق الأجواء الإيرانية والعراقية «حتى إشعار آخر»، مشيرة إلى احتمال إلغاء بعض الرحلات بسبب «الوضع الراهن في الشرق الأوسط».
قررت الشركة تسيير رحلاتها إلى إسرائيل والأردن خلال ساعات النهار فقط، في خطوة تعكس المخاوف المتزايدة لدى شركات الطيران من اتساع نطاق التوتر. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان ضربة إيرانية استهدفت قاعدة العديد في يونيو الماضي ردًا على هجوم أميركي طال منشآت تخصيب نووي داخل إيران، وهي ضربة وُصفت حينها بأنها رمزية ومعلنة مسبقًا.
تصريحات متناقضة ومخاوف من التصعيد
على خلاف التوقعات بعمل عسكري وشيك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تلقى معلومات «موثوقة» تفيد بتوقف خطط الإعدامات داخل إيران، رغم تقارير تشير إلى عكس ذلك. وأكد أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، لكنه ينتظر «الخطوة التالية» من طهران.
في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن الوضع «تحت السيطرة»، داعيًا الولايات المتحدة إلى تغليب الدبلوماسية. وحذر مسؤول إيراني رفيع دول المنطقة التي تستضيف قواعد أميركية، مثل السعودية وتركيا، من أن بلاده ستستهدف تلك القواعد إذا شنّت واشنطن هجومًا عسكريًا.
تزامن ذلك مع تقديرات إسرائيلية، نقلتها رويترز، ترجّح اتخاذ ترامب قرارًا بالتدخل في إيران، مع غموض يكتنف شكل وحجم أي تحرك محتمل. ورغم تهديدات واشنطن، أرسلت الحكومة الإيرانية إشارات تفيد بعزمها تسريع محاكمات المحتجين المحتجزين، بما في ذلك تنفيذ أحكام إعدام.
الاحتجاجات والقلق الدولي
تتصاعد المخاوف الدولية مع تحذيرات منظمات حقوقية من إعدامات وشيكة بحق متظاهرين. وبرزت قضية الشاب عرفان سلطاني، البالغ 26 عامًا، الذي واجه حكمًا بالإعدام قبل أن تعلن عائلته تأجيل التنفيذ دون توضيحات إضافية. ورد ترامب بتحذير شديد اللهجة، متوعدًا باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا بدأت الإعدامات.
في الوقت نفسه، نقلت تقارير عن دول مجاورة لإيران، بينها تركيا ومصر والسعودية، محاولاتها ثني واشنطن عن التدخل، محذرة من اندلاع حرب شاملة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي. وأكد دبلوماسي مقيم في القاهرة أن أي تصعيد سيحمل عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.
على الأرض، كشفت أرقام وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» الأميركية عن مقتل 2571 شخصًا واعتقال أكثر من 18100 منذ اندلاع الاحتجاجات، في حصيلة غير مسبوقة منذ ثورة 1979. ونظمت السلطات الإيرانية جنازة جماعية لمئة من أفراد الأمن قرب جامعة طهران، حضرها عشرات الآلاف من أنصار الحكومة، وسط هتافات معادية للولايات المتحدة.
أقرت وسائل إعلام رسمية إيرانية للمرة الأولى بسقوط «عدد كبير من الشهداء»، بينما دعت الخارجية الأميركية مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا، وأصدرت دول غربية أخرى تحذيرات مماثلة. وجاء ذلك بعد أن نشر ترامب رسالة دعم للمحتجين عبر منصة «تروث سوشيال»، وهو ما ردت عليه بعثة إيران لدى الأمم المتحدة باتهام واشنطن بالسعي إلى تغيير النظام عبر العقوبات والتهديدات وتأجيج الاضطرابات.
تدّعي السلطات الإيرانية أنها استعادت السيطرة على البلاد بعد أيام من الاحتجاجات، رغم تقارير عن مداهمات بحثًا عن أجهزة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، وبث اعترافات لمتظاهرين قالت منظمات حقوقية إنها انتُزعت تحت الإكراه. وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يبقى الشرق الأوسط عالقًا بين تهديدات التصعيد ومحاولات احتواء أزمة قد تنفجر في أي لحظة.
https://www.theguardian.com/world/2026/jan/14/iran-protests-erfan-soltani-donald-trump-warning-executions-hangings

